الشيخ محمد إسحاق الفياض

88

المباحث الأصولية

التمسك بإصالة البراءة عن وجوب كليهما لفرض أنه لا علم بوجوب أحدهما لاحتمال عدم وجوب شيء منهما . والخلاصة ، إن الصحيح هو ما ذهبت إليه مدرسة المحقق النائيني قدس سره من أن التضاد بين متعلّقي الخطابين إذا كان دائمياً فهما يدخلان في باب التعارض دون التزاحم وإن كان بينهما ثالث . لحد الآن قد تبيّن أن ما ذكره الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس سره في المسألة من الترتب لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه إن أريد به الترتب في مرحلة الامتثال فقدعرفت أنه إنما يتصور بين متعلّقي الخطابين إذا كان التضاد بينهما اتفاقياً لادائمياً ، وحيث إنه في المسألة دائمي فلا يمكن القول بالترتب بينهما . وإن أريد به الترتب في مرحلة الجعل فهو وإن كان ممكناً إلّا أنه بحاجة إلى دليل في مقام الاثبات ، وأدلة الباب من الآية الشريفة وغيرها لا تدل على ذلك‌كما سوف نشير إليه موسعاً . [ الوجه الثاني في المسألة ] الوجه الثاني : إنا لو سلمنا أنه لا يعتبر في الترتب أن يكون التضاد بين‌ا لواجبين المتزاحمين إتفاقياً بل لا مانع منه وإن كان دائمياً إذا كان بينهما ثالث حتىيتمكن المكلف من ترك كلا الواجبين معاً ، ولكن لا يعقل إذا لم يكن بينهما ثالث‌كالحركة والسكون ونحوهما لاستحالة الأمر بهما ولو ترتباً ، حيث إن وجود أحدهما عند عدم الآخر ضروري فلايعقل تعلق الأمر به والمقام من هذا القبيل ، فإن القصر والتمام في الصلاة من الضدين الذين لا ثالث لهما ، لأنها إما مقصورة أوتامة وكذلك الجهر والاخفات ، فلهذا لا يعقل الترتب في هاتين المسألتين . والجواب : إن جعله قدس سره مركز البحث عن إمكان الترتب وعدم إمكانه في المسألة الأولى القصر والتمام في الصلاة وفي الثانية الجهر والاخفات فيها في غير